|
الاثنين 26 تموز (يوليو) 2010 لندن ـ خدمة قدس برس ـ كشف الديبلوماسي السابق والمعارض السياسي الجزائري محمد العربي زيتوت النقاب عن أن الجزائر اشتركت رسميا في العملية العسكرية التي قامت بها القوات الفرنسية لتحرير الرهينة الفرنسي ميشال جيرمانو من قبضة تنظيم القاعدة،
وأكد أن هذه المشاركة، التي وصفها بأنها "غير المسبوقة" تنطوي على مخاطر ليس فقط على سيادة الجزائر، وإنما على سيادة منطقة الساحل والصحراء الإفريقية بشكل كامل. وذكر محمد العربي زيتوت في تصريحات لـ "قدس برس" أن القوات الجزائرية لم تكتف فقط بالدعم اللوجيستي للقوات الفرنسية وإنما شاركت عمليا في العمليات، وقال: "لدي معلومات دقيقة عن أن الجيش الجزائري قدم الدعم اللوجيستي والعسكري للقوات الفرنسية. وقد شوهدت طائرات الهيليكوبتر الجزائرية تحوم في المنطقة قبل انطلاق العملية بأيام وأثناءها، كما أن قوات برية مدرعة شوهدت وهي تتجه إلى الحدود المالية قريبا من مسرح العمليات. وقد ذكرت خبر المشاركة الجزائرية بعض الصحف الجزائرية في بداية العملية قبل أن تعود وتهمش الموضوع بعد أن طُلب منها ذلك على ما يبدو". وأضاف: "إن مشاركة الجزائر لأول مرة في تاريخها منذ الاستقلال في عمليات عسكرية مع قوى أجنبية هو في حد ذاته أمر بالغ الخطورة، فإذا ما أضفنا له أن هذه المشاركة كانت مع مستعمر الأمس وضد جزائريين، فإن هذا الأمر يصبح فضيحة بكل المقاييس وجريمة في حق الجزائر والثورة الجزائرية، وهو التفسير الواقعي للانقلاب على مبادئ السياسة الخارجية بما في ذلك قانون تجريم الاستعمار". وأشار زيتوت إلى أن تهميش وسائل الإعلام الجزائرية لهذا الأمر مفهوم، لكنه بدا غريبا على المستاوى العربي، حيث امتنعت وسائل الإعلام العربية عن الحديث عن اشتراك قوات جزائرية إلى الجانب الفرنسية والموريتانية، في حين أن كثيرا من المصادر الغربية تحدثت عن ذلك خصوصا الفرنسية والاسبانية والأمريكية. وأضاف: "هذا أعطى الضوء الأخضر رسميا وعمليا إلى القوى الكبرى لتتواجد عسكريا في تأتي إلى دول الساحل والصحراء الإفريقي لمحاربة ما تقول إنه إرهاب إسلامي، وهو في الحقيقة لمصالحها الاستعمارية هناك، وهو ما حذرنا منه منذ سنوات وأننا نتجه الآن إلى تكرار النموذجين اليمني والباكستاني في الصحراء الجزائرية". وحسب زيتوت فإن قرار المشاركة الجزائرية في عملية تحرير الرهينة الفرنسي ميشال جيرمانو، الذي قال بأنه "لا بواكي له على المستوى العائلي"، هو جزء من عملية الصراع الدائر على النفوذ بين جناحي الحكم في الجزائر، أي الرئاسة والمخابرات العسكرية، وقال: "لا يمكن للمرء أن يغفل أن قرار المشاركة الجزائرية في هذه العملية يعكس رغبة جناح المخابرات الذي يرى بضرورة إشراك فرنسا وأمريكا في هذه العمليات بما يفيد الجزائر في حربها ضد ما يقال إنها جماعات تابعة للقاعدة في المنطقة، وهو الأمر الذي يتحفظ عليه الجناح الرئاسي، الذي يبدو أنه أضعف بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، حيث عاد جناح المخابرات للسيطرة على مقاليد السلطة"، على حد تعبيره.
|
Comments