|
الفقر في الجزائر
على الصعيد الاجتماعي، يستمر الوضع متوترا إلى حد بعيد، كما يتجلى ذلك في حالة من عدم الارتياح الاجتماعي على نطاق واسع غالبا ما تتجسد في صورة مظاهرات احتجاجية متكررة تشمل كافة مناطق البلاد. فالمواطن يشعر بالإقصاء من حقه في الاستفادة من العائدات المالية الوفيرة التي تجنيها الدولة، كما أنه يعاني في حياته اليومية من ويلات الحرمان والبؤس والظلم والمحسوبية والرشوة، مما يديم الخصومة بين المواطنين والسلطة وينذر بانفجار شامل.
وبينما يتعذر على المواطنين الحصول على الخدمات الأساسية، مثل الإعلام ووسائل النقل والسكن والمياه الصالحة للشرب، يشهد مستوى الطلب على هذه الخدمات ارتفاعا مطردا ويستمر مستوى نوعية التعليم والخدمات الصحية في التدهور بشكل مروع. كما أنّ البطالة تنتشر على نطاق واسع وتمس بشكل رئيس الشباب (80% من العاطلين عن العمل هم من الشباب دون الثلاثين من العمر، 76% منهم تقدموا بطلب توظيف للمرة الأولى)، إلى جانب سكان المدن الأقل تعليما.
أسرة تنام في شوارع العاصمة
وكما كان متوقعا، فإنّ برامج التعديل الهيكلي القاسية التي شهدتها التسعينات، إلى جانب الإصلاحات غير المكتملة ونقص دينامكية قطاع الإنتاج العمومي أو الخاص، لم يستطع تحقيق معدلات النمو التي كان بمقدورها أن ترفع من مستوى رفاهية السكان.
وقد بدت بكل وضوح مكامن الضعف التي ألمّت بالنظام التربوي أمام الإكراهات المالية. ويشهد القطاع إخفاقا فظيعا في توزيع الموارد، إذ يتم تخصيص الجزء الأوفر من الميزانية لدفع الرواتب، التي تبقى متدنية مقارنة بدول المغرب العربي، فيما يُوجه ما تبقّى إلى الاستثمار ودعم البنية التحتية. وبالتالي نتج عن هذه الوضعية تدهور في نوعية التعليم. كما أنّ فعالية النظام التربوي ذاته تضررت جراء ذلك.
وشكل غياب سياسة متماسكة في مجال التعليم وتهميش الكفاءات التي غالبا ما اضطرت إلى الهجرة، العوامل الأساسية المؤدية إلى التدهور الخطير في نوعية التعليم على كافة المستويات. فكل مقاييس تقييم الجامعات تشير إلى أنّ الجامعات الجزائرية أصبحت لا ترقى إلى مستوى معظم الدول الإفريقية، ناهيك عن الدول المتطورة. وباتت برامج التعليم عديمة الجدوى وغير متناسبة مع متطلبات الاقتصاد، مما سينعكس حتما بشكل سلبي على قدرة الاقتصاد الجزائري التنافسية ويجعل من انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية أو شراكتها مع الاتحاد الأوروبي مجازفة خطيرة، علما أنّ هذين الطرفين يتحركان وفق حسابات سياسوية أكثر مما يتحركان وفق حسابات اقتصادية.
فوفقا لتحقيق نُشر في بداية جوان 2006 عن المركز الوطني للدراسات والتحاليل من أجل التخطيط ، اتضح أنّ التسرب المدرسي يمس قرابة 32% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و 24 عاما، مما يدفع سنويا بين 400 و 500 ألف شاب جزائري إلى الشارع، مما جعل الشباب يدير ظهره للمدرسة إذ لم تعد في نظره سبيلا للنجاح الاجتماعي. وهذا ما دفع جزءا كبيرا منهم للانحراف نحو التشرد والجريمة. أما امتهان الدعارة وتعاطي المخدرات الخطيرة والاتجار بها، واللجوء إلى الانتحار وعشرات الآلاف من الأطفال السائبين،فهي مظاهر تشهد كلها على ما وصلت إليه البلاد من تمزق وأمراض اجتماعية خطيرة.
لقد بات جليا أنّ النظام الحالي، من حيث طبعه وأسلوب عمله، فشل في توفير مناخ سياسي واجتماعي واقتصادي يضمن النمو والتشغيل والتضامن الاجتماعي وخفض مستوى الفقر، كما أخفق في الرفع من فعالية الخدمات العمومية (العدالة، التربية، الصحة، الحماية الاجتماعية، توفير المياه الصالحة للشرب، السكن، مكافحة الرشوة، الخ).
|
Comments